أحمد بن يحيى العمري
484
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
سنة تسع وتسعين وست مئة « 13 » وصل الأمراء قبجق وبكتمر السّلحدار وألبكي إلى خدمة غازان فأكرمهم ، وقصد الشام وعلم بقتل صاحب مصر ونائبه واضطراب الأمور ، فأقبل في جيش عظيم « 1 » وعدى الفرات ، وخرج السلطان أيده الله فكان المصاف في السابع والعشرين من ربيع الأول « 2 » بوادي الخزندار « 3 » على ثلاثة فراسخ من حمص ، وكانت ملحمة عظيمة قتل فيها فوق عشرة آلاف من التتار ، ولاحت أمارات النصر ، وثبت السلطان بمماليكه ثباتا كليا ، ثم انكسرت ميمنة المسلمين ، وكان العدو ثلاثة أضعافهم ، فتحيّز السلطان بمن ثبت معه ، وساروا على ناحية البقاع ، واستولى فازان وقضي الأمر . ثم دخلت التتار دمشق ، وشرعوا في المصادرة والعسف ، ونهبوا الصالحية ، وسبوا أهلها وتغير الخلق . ووقع الحريق من صاحب سيس « 4 » والكفرة فأحرقوا جامع العقيبة وعدة أماكن ، وحاصروا القلعة وعملوا المجانيق والنقوب ، فأحرق أهل القلعة دار السعادة ودار الحديث [ الأشرفية ] « 5 » و [ غير ذلك إلى حد ] « 5 » العادلية [ الكبيرة ] « 5 » ،
--> ( 13 ) : يوافق أولها يوم الاثنين 28 أيلول ( سبتمبر ) سنة 1299 م . ( 1 ) : في الذهبي ( تاريخ الإسلام 21 / 124 آ ) : « في ستين ألفا ، وأكثر ما قيل أنهم مئة » . ( 2 ) : اختلف المؤرخون المعاصرون والمتأخرون في تحديد تاريخ الوقعة ما بين 27 ، و 28 ، و 29 ربيع الأول ، ولعل ذلك ناجم عن اختلافهم في غرة الشهر المذكور . ( 3 ) : تقدم ذكره في معرض التعريف بمجمع المروج ، ص 275 حاشية : 5 . ( 4 ) : هو هيثوم الثاني بن ليفون بن هيثوم ، المقدم ذكره ص 467 حاشية : 3 . ( 5 ) : إضافة من ابن كثير ( البداية 14 / 9 ) .